العيني

24

عمدة القاري

لهم مأوى . قوله : ( في جبل ) أي : في غار كائن في جبل . قوله : ( فانحطت عليهم صخرة ) ، أي : على باب غارهم ، وفي رواية المزارعة : فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل . قوله : ( قال ) ، أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( فقال بعضهم لبعض : ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه ) وفي رواية المزارعة : فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها ، لعله يفرجها عنكم . قال أحدهم : أي أحد الثلاثة ، وههنا : فقال ، بالفاء . قوله : ( اللهم ) . إعلم أن لفظ : اللهم ، يستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء : أحدها : للنداء المحض وهو ظاهر . والثاني : للإيذان بنذرة المستثنى كقولك بعد كلام : اللهم ، إلاَّ إذا كان كذا . والثالث : ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به ، كقولك لمن قال : أزيد قائم اللهم نعم أو اللهم لا ، كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ما قال من الجواب . وأللهم هذا هنا من هذا القبيل . قوله : ( إني كان لي أبوان شيخان كبيران ) . قوله : أبوان ، من باب التغليب لأن المقصود الأب والأم ، وفي رواية المزارعة : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار وكنت أرعى عليهم ، وفي رواية هذا الباب : وكنت أخرج فأرعى ، يعني : كنت أخرج إلى المرعى فأرعى ، أي : إبلي . قوله : ( ثم أجيء ) أي : من المرعى ( فأحلب ) أي : التي يحلب منها ، وفي رواية المزارعة : فإذا رحت عليهم حلبت . قوله : ( فأجيء بالحلاب ) ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام : وهو الإناء الذي يحلب فيه ، ويراد به ههنا اللبن المحلوب فيه . قوله : ( فآتي به ) أي : بالحلاب . قوله : ( أبوي ) ، من باب التغليب ، كما ذكرنا عن قريب ، وأصله : أبوان لي ، فلما أضيف إلي ياء المتكلم وسقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياءٍ وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( فيشربان ) معطوف على محذوف تقديره : فأناولهما إياه فيشربان . قوله : ( وأسقي الصبية ) ، بكسر الصاد : جمع صبي وكذلك الصبوة ، والواوو القياس والياء أكثر استعمالاً . وفي رواية المزارعة : فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني ، أي : قبل أن أسقي بني ، وأصله بنون لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، فصار : بني ، بضم النون ، وأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار : بني ، قوله : ( وأهلي ) ، المراد بالأهل ههنا الأقرباء نحو : الأخ والأخت ، حتى لا يكون عطف امرأتي على أهلي عطف الشيء على نفسه . قوله : ( فاحتبست ليلة ) أي : تأخرت ليلة من الليالي بسبب أمر عرض لي ، وفي باب المزارعة : وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت . قوله : ( استأخرت ) بمعنى تأخرت ، يقال : تأخر واستأخر بمعنى ، وليس السين فيه للطلب . قوله : ( ذات يوم ) الإضافة فيه من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم أي : قطعة من زمان هذا اليوم أي : من صاحبة هذا الاسم . قوله : ( فإذا هما نائمان ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، وقد ذكر غير مرة أنها تضاف إلى جملة ، فقوله : هما ، مبتدأ و : نائمان ، خبره . وفي رواية المزارعة : فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب . قوله : ( فكرهت أن أوقظهما ) ، وفي رواية المزارعة : فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية . قوله : ( والصبية يتضاغون ) ، أي : يصيحون ، وهو من باب التفاعل من : الضغاء ، بالمعجمتين وهو : الصياح بالبكاء ، ويقال : ضغا الثعلب ضغاء أي : صاح ، وكذلك السنور ، ويقال : ضغا يضغو ضغوا وضغاء : إذا صاح وضج . قوله : ( عند رجلي ) ، وفي رواية المزارعة : يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر . قوله : ( فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما ) ، الدأب العادة والشأن ، وقال الفراء : أصله من دأبت ، إلاَّ أن العرب حولت معناه إلى الشأن . قوله : ( اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ) ، وفي رواية المزارعة : فإن كنت تعلم أني فعلته ، وليس فيه لفظة : اللهم . قوله : ( ابتغاء وجهك ) ، أي : طلبا لمرضاتك ، والمراد بالوجه الذات ، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له ، أي : لأجل ابتغاء وجهك . قوله : ( فأفرجْ عنا ) أمر من : فرج يفرج ، من باب : نصر ينصر ، وقال ابن التين : هو بضم الراء في أكثر الأمهات . وقال الجوهري : إنه بكسرها ، وهو دعاء في صورة الأمر ، وفي رواية المزارعة : فأفرج لنا . قوله : ( فرجة ) ، بضم الفاء وفتحها ، والفرجة في الحائط كالشق ، والفرجة انفراج الكروب ، وقال النحاس : الفرجة بالفتح في الأمر ، والفرجة بالضم فيما يُرى من الحائط ونحوه ، قلت : الفرجة هنا بالضم قطعا على ما لا يخفى . قوله : ( ففرج عنهم ) أي : فرج بقدر ما دعاه ، وهي التي بها ترى السماء ، وفي رواية المزارعة : ففرج الله لهم فرأوا السماء . قوله : ( وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء ) وفي كتاب المزارعة : اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء . قوله : ( كأشد ) الكاف